الشيخ محمد علي طه الدرة

22

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

شَاقُّوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق . اللَّهَ : منصوب على التعظيم . وَرَسُولَهُ : معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : شَاقُّوا . . . إلخ في محل رفع خبر أن ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، أي : ذلك قد وقع بهم بسبب كونهم شاقوا . . إلخ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . وَمَنْ : الواو : حرف استئناف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يُشاقِقِ : مضارع فعل الشرط ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين ، والفاعل يعود إلى ( من ) تقديره : « هو » . اللَّهَ : منصوب على التعظيم . وَرَسُولَهُ : معطوف على ما قبله . الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . شَدِيدُ : خبرها ، وهو مضاف ، و الْعِقابِ مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ، إذ التقدير : شديد عقابه ، والجملة الاسمية : فَإِنَّ . . . إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد ، هذا ؛ وقد اختلف في خبر المبتدأ الذي هو ( من ) فقيل : هو جملة الشرط ، وقيل : هو جملة الجواب ، وقيل : هو الجملتان ، وهو المرجح لدى المعاصرين ، هذا ؛ ولا بد من تقدير رابط في جملة الجواب ، أي : شديد العقاب له ، هذا ؛ وإن اعتبرت الجواب محذوفا ، أي : من يشاقق اللّه ورسوله يعاقبه اللّه ، فتكون الجملة الاسمية : فَإِنَّ اللَّهَ . . . إلخ مفيدة للتعليل . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ] ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) الشرح : ذلِكُمْ : الإشارة إلى ما تقدم ذكره في الآية السابقة ، والخطاب للكفار ، وفي الآية السابقة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون في الكلام التفات من المفرد إلى الجمع ، وانظر الالتفات في الآية رقم [ 6 ] من سورة ( الأنعام ) . فَذُوقُوهُ أي : ذوقوا ما تقدم ذكره ، ففي ذلك استعارة تصريحية تبعية ، حيث شبه ما حل بهم بالطعام الذي يؤكل ، ثم حذفه ، ورمز إليه بشيء من لوازمه ، وهو الإذاقة ، هذا ؛ والذوق يكون محسوسا ومعنى ، وقد يوضع موضع الابتلاء والاختبار ، تقول : اركب هذا الفرس فذقه ، أي : اختبره ، وانظر فلانا فذق ما عنده ، قال الشماخ يصف فرسا : [ الطويل ] فذاق فأعطته من اللّين جانبا * كفى ولها أن يغرق السّهم حاجز وأصله من الذوق بالفم . انتهى . قرطبي ، وانظر الآية رقم [ 106 ] من ( آل عمران ) . النَّارِ : أصلها النّور ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، وهي من المؤنث المجازي . وقد تذكر ، وتصغيرها : نويرة ، والجمع : أنور ، ونيران ، ونيرة ، ويكنى بها عن جهنم التي سيعذب اللّه بها الكافرين والفاسقين ، وانظر الآية رقم [ 12 ] من سورة ( الأعراف ) ، تجد ما يسرك .